غسان فوزى طه

15

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )

المنهجية المعتمدة : لإنجاز هذا البحث وللتعرف إلى صحة الفرضيات الرئيسية والفرعية ، فقد تمّ اعتماد منهجين ، أحدهما نظري والآخر عملي . في المنهج الأول ، تمّت الاستفادة من الكتب والمنشورات والمقالات التي أمكن الحصول عليها . وقد شكّل في هذا المجال كتاب محمد دكروب حول القرابة عند الموارنة في تنورين ، موردا في استلهام فكرة البحث وسياقات المعالجة الأنتربولوجية . في حين شكّلت بعض الكتب التي تضمّنت أفكارا تتصل بموضوع الدراسة ، مادة أساسية تم الرجوع إليها على غرار كتاب الحركات الحزبية في بعلبك للدكتور حسن نصر الله ، والكتب التي تناولت التجارب الحزبية وبشكل أساسي ما كتب حول حركة أمل وحزب الله ، وبدون أن تغيب المنشورات الصادرة عن الحركات الحزبية نفسها أو ما كتب من مقالات حولها . أما في الجانب الميداني ، فقد تم اللجوء إلى المقابلة والمشاهدة لجمع المعطيات سيّما التي لم يمكننا الحصول عليها من مصادر أخرى . في حين أن سياقات المعالجة والتحليل استندت إلى المنهج المقارن ؛ لما يشكله من أهمية في عقد حلقة من المقارنة بين دوائر القرابة القائمة على أساس الدم والحزب والطائفة ، إن لناحية التشكل أو لناحية تمفصلها مع مراحل تطور الأوضاع في لبنان ، منذ المتصرفية ، مرورا بعهدي الانتداب والاستقلال ، وصولا إلى المرحلة التي رافقت وأعقبت إقرار دستور الطائف . فضلا عن ذلك فإنه يمكن للمقارنة أن تسلك سبيلها أثناء التعرض للحزب والطائفة والوسائل التي سيتم الاعتماد عليها لتطبيق خطابيهما . من ناحية أخرى ، تجدر الإشارة إلى أنه يفترض من ناحية الترتيب المنطقي في المقارنة أن يقدّم عامل القرابة على الطائفة ، ثم يأتي الحزب لكونه يغايرهما في طبيعته ، لكن غياب مثل هذا الترتيب ينطلق من الحرص على التدرج في حركة التشكل لدى هذه الدوائر على ضوء تطورات الأوضاع في لبنان . لذلك تم تقسيم هذه الدراسة إلى ثلاثة أبواب وفق التالي : توخي الباب الأول ، التعرف على طبيعة تشكل دوائر القرابة والحزب والطائفة تبعا لسياقات تدريجية ، فساهم ذلك في الوصول إلى اللوحة التي استقرت عليها هذه الدوائر فضلا عن إظهار حالة التنوّع والفروقات التي تحتويها كل منها . رغم ذلك ، فلم يخل هذا الباب من المقارنة التي برزت بشكل خاص حين التعرض إلى سياقات الصعود والهبوط لدى الحركات الحزبية ، خلال سعيها لتكريس وجودها عبر حركة الاستقطاب باتجاه دائرة القرابة . أما الباب الثاني ، فقد خصص لرصد حركة هذه الدوائر في محيطها . وقد سمح ذلك للتحليل والمقارنة ، أن يسلكا دربهما من خلال رصد أشكال علاقاتها على قاعدة النتائج السياسية التي ترتبت في كل مرحلة من المراحل التاريخية ، سواء تلك المتعلقة بالمنعطفات التاريخية التي يتمظهر